الشيخ الطبرسي
103
تفسير مجمع البيان
لإطلاق الشعر به . والسرياح : الجراد لانطلاقه في البلاد . وأن يخافا معناه : أن يظنا ، قال الشاعر : أتاني كلام عن نصيب يقوله ، * وما خفت يا سلام أنك عائبي يعني ما ظننت ، وأنشد الفراء : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ، * تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني في الفلاة ، فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها الاعراب : ( الطلاق ) : رفع بالابتداء . و ( مرتان ) : الخبر . وقوله : ( فإمساك ) : خبر مبتدأ محذوف تقديره فالواجب عليكن إمساك ، ولو كان في الكلام فامساكا بالنصب ، لكان جائزا على فامسكوهن إمساكا بمعروف ، كما قال : فامسكوهن بمعروف . و ( أن يخافا ) : موصول وصلة موضعهما نصب بأنه مفعول له تقديره لمخافتهما و ( أن لا يقيما ) : في موضع نصب بأنه مفعول ( يخافا ) تقديره : يخافا ترك إقامة حدود الله . النزول : روى هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة أن امرأة أتتها ، فشكت أن زوجها يطلقها ويسترجعها ، يضارها بذلك . وكان الرجل في الجاهلية إذا طلق امرأته ، ثم راجعها قبل أن تنقضي عدتها ، كان له ذلك ، وإن طلقها ألف مرة ، لم يكن للطلاق عندهم حد ، فذكرت ذلك لرسول الله ، فنزلت الطلاق مرتان . فجعل حد الطلاق ثلاثا ، والطلاق الثالث قوله : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) . وروي أيضا أنه قيل للنبي : " الطلاق مرتان فأين الثالثة ؟ قال : إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان " . وقوله : ( إلا أن يخافا ) فأنزل في ثابت بن قيس بن شماس ، وزوجته جميلة بنت عبد الله بن أبي ، وكان يحبها وتبغضه ، فقال لها : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم وأزيده . قال : لا حديقته فقط . فردت عليه حديقته . فقال : يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ، وخل سبيلها ، ففعل . فكان أول خلع في الاسلام . المعنى : ثم بين سبحانه عدد الطلاق ، فقال : ( الطلاق مرتان ) أي : الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان ، وفي معناه قولان أحدهما : إنه بيان تفصيل طلاق السنة ، وهو أنه إذا أراد طلاقها ينبغي أن يطلقها في طهر ، لم يقربها فيه بجماع ،